العلامة الحلي
341
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
أمّا الثاني والثالث ؛ فلأنّ ذلك البعض إمّا أن يكون معيّنا ، أو لا . والثاني يستلزم التكليف بالمحال ، وقد قرّرنا استحالته منه « 1 » . والأوّل إمّا أن يكون معيّنا باسمه كما يقال : في الفعل الفلاني [ أو في الوقت الفلاني ] « 2 » ، أو بغير ذلك كما يقال : ما يظنّه المكلّف صوابا في وقت يظنّه على الحال المستقيم . وهو باطل ؛ لوجهين : أحدهما : أنّه يستلزم إفحامه ؛ إذ المكلّف يقول له : إنّي لا يجب عليّ اتّباعك إلّا فيما حصل في ظنّي بأنّك مصيب فيه ، [ أو ] « 3 » أعلم - وأقلّ مراتبه الظنّ - في وقت أعلمك أو أظنّك في الحال المستقيم ، وإنّي لم يحصل فيّ هذا الظنّ ، فينقطع الإمام ؛ إذ حصول الظنّ والعلم من الوجدانيات التي لم يمكن إقامة البرهان عليها ، وإنّما يحصل لصاحبها . وثانيهما : أنّه المعرّف للأحكام ، فإذا لم يكن قوله حجّة كان للمكلّف أن يقول : إنّي لا أعرف هذا الحكم وإصابتك إلّا بقولك ، وقولك بمجرّده ليس حجّة عندي ، فينقطع الإمام أيضا ، فلا فائدة في نصبه البتة . والرابع محال قطعا ، وإلّا لكان وجوده كعدمه . فتعيّن الأوّل ، وهو وجوب طاعته دائما في كلّ الأوامر والنواهي مطلقا . إذا تقرّر ذلك فنقول : كلّ ما أوجبه الإمام [ على ] « 4 » المكلّف أوجبه اللّه تعالى عليه ، من المقدّمة الثانية . وكلّ ما أوجبه اللّه تعالى على المكلّف فهو واجب عليه في نفس الأمر بالضرورة ، من [ المقدّمة الأولى ] « 5 » .
--> ( 1 ) قرّر ذلك في المقدّمة الخامسة من نفس هذا الدليل . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) من « ب » .